الشيخ الأميني

356

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

السلف تحقّق توبتهم بالحوبة لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 1 » . نظرة في كتب أخرى : وقس على هذه الكتب كتاب تاريخ الخلفاء تأليف الأستاذ عبد الوهاب النجّار المشحونة صفحاته بمرمّعات « 2 » الرواية وسقطات التاريخ ، وكتاب عثمان للأستاذ عمر أبي نصر ، ليس فيه إلّا إعادة لما سبق إليه الشيخ محمد الخضري من نفسيّاته الأمويّة جدّتها ، فما ينقمه الباحث من مواضيع جار فيما بهرجه اللاحق في كتابه . وكتاب تاريخ الخلفاء الراشدين للأستاذ السيّد علي فكري وهو الجزء الثالث من كتابه أحسن القصص وهذا أهدأ ما ألّف في الموضوع ، ينمّ عن سلامة نفس المؤلّف ونزاهة قلمه ، وهو وإن ألّفه من تلكم السلاسل الوبيلة من الموضوعات ، غير أنّه لا يتطرّق إلى الأبحاث الخطرة ، ولا يقتحم المعارك المدلهمّة ، ممّا نقم به على الخليفة من الطامّات والأحداث ، وما قيل في براءته عن لوثها ، وكأنّه ترجم لخليفة خضعت الرقاب لعظمته ، وتسالمت الأمّة عليه من جميع نواحيه ، ولم يطرق سمعه ما هنالك من حوار وأخذ وردّ ، ونقد ودفاع ، وكأنّ ما سطّره في فضل الخليفة ، وكرم طباعه ، وسلامة نفسه ، أصول موضوعة لا يتوجّه إليها غمز ولا انتقاد ، وستعرف حالها ومحلّها من الاعتبار ، فلا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه . ذكر السيّد الأستاذ ما جاء في مناقب عثمان من الحديث المختلق من دون أيّ بحث وتنقيب ، من دون أيّ نقض وإبرام ، إلى أن تخلّص من البحث عنه بقوله في ( ص 163 ) : / بعد أن فتح المسلمون تلك الأقاليم واطمأنّوا وكثرت عندهم الخيرات والأموال ، أخذوا ينقمون على الخليفة حيث رأى من الصالح للأمّة عزل بعض الولاة

--> ( 1 ) البقرة : 78 . ( 2 ) يقال : دعه يترمّع في طمّته ، أي : يتسكع في ضلالته .